السيد أمير محمد القزويني
291
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
وكان عليه في الأقل قبل أن يثور ويفور على غير هدى وبصيرة أن ينظر بعين صحيحة إلى ما قلناه في تزييف ما قاله الإمام ابن تيمية ، ليرى الحق حقّا فيتبعه ، والباطل باطلا فيجتنبه ، لو كان من المنصفين . ولكن مهلا يا زرعي ! فإنّ الحق يدوم ولو طالت الأيام ، والباطل مخذول وإن نصره أقوام ، وهيهات هيهات أن تستر السماء بالأكمام وشمس الضحى بالغربان ، ولن ينصر الباطل أقوال المرجفين ، ولن يؤيده خزعبلات المفترين والحمد للّه رب العالمين . ثم نقول للإمام ابن تيمية : إنّ تواتر النصّ في باقي الأئمة الاثني عشر من أهل بيت النبي ( ص ) ، كما يقتضيه قوله بأعظمية تواتر الفضائل المنقولة في الخلفاء الثلاثة ( رض ) يمنع منعا باتا من هذه الأعظمية المزعومة ، وذلك لاستحالة حصول التواتر في ثبوت شيء وحصوله في ثبوت نقيضه أو ضده عند العقلاء جميعا . لذا فإنّا نلزمه بإقراره بتواتر النصّ في باقي الأئمة الاثني عشر من آل النبي ( ص ) ، ولا نقبل منه دعواه بأعظمية الفضائل المنقولة بزعمه ، في فضائل الخلفاء الثلاثة ( رض ) ، لأنّ إقرار العقلاء على أنفسهم حجة يلزمون به ، شرعا وعقلا ، ولا يمكن لأحد أن يقول بخروجه عنهم إطلاقا .